أحمد بن محمد المقري التلمساني

423

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

محل إخاء متوارث لا عن كلالة « 1 » ، وامتثالا لوصاة أجداد لأنظارهم وأقدارهم أصالة وجلالة ، إذ قد روينا عمن سلف من أسلافنا ، في الإيصاء لمن يخلف بعدهم من أخلافنا ، أن لا يبتغوا إذا دهمهم داهم بالحضرة المرينية بدلا ، ولا يجدوا عن طريقها في التوجه إلى فريقها معدلا ، فاخترقنا إلى الرياض الأريضة « 2 » الفجاج ، وركبنا إلى البحر الفرات ظهر البحر الأجاج « 3 » فلا غرو أن نرد منه على ما يقر العين ، ويشفي النفس الشاكية من ألم البين ، ومن توصل هذا التوصل ، وتوسل بمثل ذلك التوسل ، تطارحا على سدة أمير المؤمنين ، المحارب للمحاربين ، والمؤمّن للمستأمنين ، فهو الخليق الحقيق بأن يسوغ أصفى مشاربه ، ويبلغ أوفى مآربه ، على توالي الأيام والشهور والسنين ، ويخلص من الثبور إلى الحبور ، ويخرج من الظلمات إلى النور ، خروج الجنين ، ولعل شعاع سعادته يفيض علينا ، ونفحة قبول إقباله تسري إلينا ، فتخامرنا أريحية تحملنا على أن نبادر ، لإنشاد قول الشريف الرضي في الخليفة القادر « 4 » : [ الكامل ] عطفا أمير المؤمنين فإنّنا * في دوحة العليا لا نتفرّق « 5 » ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا ، كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميّزتك ، فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق لا بل الأحرى بنا والأحجى ، والأنجح لسعينا والأرجى ، أن نعدل عن هذا المنهاج ، ويقوم وافدنا بين يدي علاه مقام الخاضع المتواضع الضعيف المحتاج ، وينشد ما قال في الشيرازي ابن حجّاج « 6 » : [ مخلع البسيط ] الناس يفدونك اضطرارا * منهم ، وأفديك باختياري وبعضهم في جوار بعض * وأنت حتّى أموت جاري فعش لخبزي وعش لمائي * وعش لداري وأهل داري

--> ( 1 ) الكلالة : اسم ما عدا الولد والوالد من الورثة . ( 2 ) الأريضة : الكثيرة العشب . ( 3 ) البحر الفرات : العذب ، وأراد به الملك الذي نزل بساحته - والبحر الأجاج : الملح ، وهو الذي ركب متنه إليه . ( 4 ) انظر ديوان الشريف الرضي 2 / 42 . ( 5 ) في ب « العلياء » وهو الأصح وزنا . ( 6 ) انظر يتيمة الدهر 3 / 45 والأبيات يقولها ابن حجاج في أبي الفضل الشيرازي .